مجموعة مؤلفين

362

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

الفقيه البارع المسكين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . قرأت في بعض تراجم الشيخ محيي الدين : أن والده كان وزير السلطان بالمغرب ، وكان ابتداء حال الشيخ أنه دعاه بعض الشبان من أصحاب والده إلى مجلس شرب ، فلما جلس وانبسط معهم داروا بالقدح إلى أن وصل إليه وتناوله ، فلما أراد شربه سمع صريخا من القدح ، يا محمد ما لهذا خلقت ، أو : « دع ، فما لهذا خلقت » الشك مني ، فرمى بالقدح ، وقام وخرج كالمصروع ، إذا أفاق ، فلما وصل إلى باب الدار ، فإذا براعي غنم الوزير أتى بالراتب من السمن ، فاستصحب الراعي إلى ظاهر البلد ، وأخذ ثيابه ولبسها ، وأعطاه ثيابه التي كانت عليه ، وسار إلى أن وصل إلى جبانة ، وفي طريق الجبانة نهر جار لقصد الإقامة ، ولم يكن ثم كن ، فوجد في وسط الجبانة قبرا قد انهدم وخسف به ، حتى صار كأنه مغارة صغيرة ، فدخله الشيخ واشتغل بالذكر والفكر ، ولم يكن يخرج إلا وقت الحاجة والصلاة ، قال : فأقمت به أربعة أيام ، وخرجت في الخامس بهذه العلوم كلها . ثم اجتمع بعد هذا بعلماء المغرب وصالحيها ، وكانت البلاد مشحونة بهم إذ ذاك ، فاعترفوا كلهم بجلالة قدره ، ولو اطلع الإنسان بما كانت بينه وبين الأولياء والأفراد والمحققين بتلك البلاد وخوارق ظهرت له ، ومنه يفضي إلى العجب ، ثم توجه إلى مكة - شرفها اللّه تعالى - وحج ودخل الروم ، وتزوج بأم قطب الوقت ، الشيخ صدر الدين القونوي صاحب « الفكوك » و « بحر العلوم الوهبية » فقرأ على الشيخ جملة كثيرة من مصنفاته التي وجدت هناك ، وقد وقفت عليه لما دخلت « قونية » من بلاد الروم ، وهي في خزانة عند قبر الشيخ صدر الدين ، وعلى كل جزء خط الشيخ ولفظه ، بلغ الولد صدر الدين قراءة عليّ ، لم يزده في المدح على هذا من جلالة قدر الشيخ صدر